نجيب الدين السمرقندي
233
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وقد يكون لاحتباس دم الطمث الذي هو غذاء الجنين بسبب من الأسباب « 1 » . وعلاجه : ادرار الطمث . وقد يكون لفساد آلات المنى مثل الوجاء ، بالمد والكسر ، وهو رضّ عروق الأنثيين التي هي مجار للمنى حتى تسترخى وتترهل وينفسخ نسج أليافها فيفنى المجرى بالكلية ، فلا ينجلب المنى إليهما ثم منهما إلى الأوعية وقطع العرق الذي هو خلف الأذن فإنه يبطل النسل على ما ذكره « أفلاطون » في كتاب « الكيّ والجراحات » . وقال « بقراط » في كتابه في المنى : إن جمهور مادة المنى هو من الدماغ ، فإنه ينزل منه إلى العرقين اللذين خلف الأذنين ثم منهما إلى النخاع لئلّا يبعد من الدماغ وما يشبهه مسافة طويلة فيتغير مزاجه ، ثم منه إلى الكليتين بعد نفوذه في العرقين الطالعين المنشعبين من الأجوف ، ثم إلى العروق التي تأتى الأنثيين ولهذا قيل : إن قطعهما يقطع النسل . ونقل « الطبري » صاحب « المعالجات البقراطية » في رسالته في الفصد عن « بقراط » أنه ذكر في كتاب « الأهوية والبلدان » ، ان الصقالبة إذا أرادوا أن يهيئوا أولادهم للدعوة أو للناموس بتروا منهم هذين العرقين ، فينقطع ذلك المقطوع العرق عن الجماع ويصير بصورة النساء ، فيتبركون به ويتوسلون به إلى الله تعالى ويرون أن دعاءه مستجاب وأن الله قد اصطفاه واختاره وطهّره من الخبائث . وينكر جالينوس ذلك ، قال علي بن زين الطبري في فردوس الحكمة : إن جالينوس انكر ذلك وخطأ قول بقراط ، ومن اختصم وحده كانت الغلبة له « 2 » . وقال « الشيخ » : أنا أرى أن المنى ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده - وإن كانت خميرته - منه وصحّ ما يقوله « بقراط » - من أمر العرقين - بل يجب ان يكون له من كل عضو رئيس عين ومن الأعضاء الأخرى يترشّح أيضا إلى هذه الأصول . قال « القرشي » : انما يكون تولد المنى من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل ،
--> ( 1 ) . المذكورة في مبحث احتباس الطمث . ( 2 ) . حاصل العبارة أن اعتراض جالينوس على بقراط كان بعد انتقاله إلى دار البقاء وهذا مما كانت [ موجبة ] الغلبة [ له ] لأن مجيب الخصم حينئذ ليس بموجود حتى يقدح اعتراضه ويقلب به عليه .